♥ يوسف السباعي ♥

♥أتدرون ما يحملنا على التعلق بالحياة ؟ أتعرفون ماذا يشدنا اليها ويخيفنا من الخروج منها. أنه شيء واحد: هو صلتنا بمن حولنا. هو حبهم لنا , وحبنا لهم ! اننا نكره ان نغادرها لأننا نخشى الم الفرقة ومرارتها   ♥   

Wednesday, October 3, 2007

((¯`'•.¸ أقتناء رجل ¸.•'´¯))

أقتناء رجل

منذ بداية نضوج ملامحها الأنثوية و هى مدللة بين أفراد العائلة ، الجميع يردد على مسامعها أنها مشروع أنثى أكثر من رائعة ، كان دلال أسرتها يحيطها من كل جانب ، كل هذا لم تكن هي بطبيعة الحال في منأى عن تأثيره .. على تكوين سماتها و ملامح شخصيتها بمراحل عمرها المختلفة ، كلما مرت بها سنين العمر زادت ثقتها بنفسها و أعجابها بأنوثتها الفائرة ، و من ازدياد ثقتها بنفسها و جمالها الجذاب ، جذبت العديد من المعجبين بشخصيتها و جمالها ، و كلما زاد عدد معجبينها و مريدي الارتباط بها .. كلما ازدادت ثقتها .. حتى لم يعد من السهل التمييز ما بين ثقتها و بداية الغرور الذى أصبحت تتسم به كلما تقدم بها العمر ، و قد يكون أكثر ما تلاحظ به غرورها هو تقييمها للجنس الآخر و قائمة مواصفاتها المتزايدة يوماً بعد يوم ، كانها تفكر فى أقتناء رجل لا في أختيار شريك عمر .

لم أذكر يوماً منذ بدأت أعي الأحداث من حولي ، ألا و أسرتها تتباهى و تردد على مسامع العائلة من أراد خطبتها .. و من أراد أن يتوسطوا له حتى يعرف أذا ما كان من الممكن التقدم لها .

لم اتذكر يوماً عندما عادت بي الذاكرة .. لم تكن هى فيه محور الأهتمام لأسرتها ، و لا أستثني زيارة واحدة لهم لم يذكروا فيها قائمة بآخر أسماء من طلبوا يدها .

حتى أنني كنت أتندر و شقيقتي قبل زيارتهم بالحديث المعهود عنها المجبرين على سماعه بكل أدب و هدوء حتى تنتهى القصة المكررة على مسامعنا ، و يأتي دور الملكة المتوجة فى أن تبدي أمتعاضها و ضيقها من حيرتها ، و انها لا يشغلها الامر و تستغرب كثرة المعجبين ، بكلماتٍ ساخرة لا مبالية لم نستطع تصديقها ، فلم يكن الهدف منها سوى تباهي عجيب مبتذل .

مرت السنوات و تباعدت الزيارات ، الصغيرات كبرت و بدأت كلاً منهن فى تأثيت حياتها الخاصة ، فهناك من تزوجت ، و من خطبت ، و السنوات الفاصلة بينها و بينهن لا يقل عن عشر سنوات و احياناً تزيد لخمسة عشر عاماً !!

و الملكة المتوجة لم تتزوج .. القائمة اصبحت تحوي مواصفاتٌ أعلى ، و الطموحات المتطلبة فى الرجل المنتظر أقتناءه زادت و أتسعت ، و صغيرات العائلة ينظرن بترقب كلما تذكرنها و يتعجبن !

و هي تتعجب أكثر من طفلات أصبحن يحملن أطفالهن .. و مرت سنوات .. و أصبح ما يفصلها عن مشارف الأربعين .. سوى سنة واحدة لا غير !!

و هى ما زالت كلما جمعها مجلس عائلي تردد على مسامع الصغيرات بالأمس و أمهات اليوم .. بأنها زادت جمالاً عما كانت بالعشرين !!

لا بل أن الكثيرين ممن يتقدموا اليها يظنونها فى منتصف العشرينات بأقصى تقدير !! ..

و للأمانة لقد ظلت محتفظة بجمالها .. فكان أكثر ما يميزها حقاً أنها من النوعيات التي لا يعنيها فى الحياة غير عدد معجبيها و تأثير جمالها عليهم .

ذلك النوع الذى لا ينسى لوهلة واحدة أنه أنثوي من أخمص قدميه حتى مقدمة رأسه .

و فجأة تزوجت .. بعيداً عن كل الناس أخذت قرارها و تزوجت .. أحد معجبيها و الذى عاش حبها بقلبه ما يزيد عن سبعة و عشرين عاماً ، و كان من ضحياها فقد حاول الانتحار أكثر من مرة لأجلها .. و كانت أسرتها تتندر بهيامه بها ..

و لم تقيم ذلك الزفاف الأسطوري و الذي كانت تعتبره أمر بديهي و تسخر من الصغيرات اللاتي يتنازلن عنه .. و لا حصلت على الشقة التي يجب ان تكتب بأسمها و لا الشبكة المبهرة - كأنه عقد عمل و ليس زواج - على العكس لقد كان زواج خجول غير معلن .

و لكن هل غير الزمان من مواصفاته و حقق شروط القائمة المتنامية ؟

لا .. .. لكنه غير من مواصفاته بشكلٍ مختلف .. أصبح زوج لأخرى قبلها .. و أب لعدة أطفال .. ثم وافقت هي عليه !!

و قالت : " لم أكن أعرف أنه يحبني لهذه الدرجة .. و لا أنه صادق لهذه الدرجة ..ثم أن أحلامي بسيطة و أريد أن أكون أم !! "

و محاولة انتحاره لأجلها ألم يكن صدق وافى لها وقتها ..؟! .. لا .. و السبب بسيط لم تكن يومها تحتاج لأن تكون أم .. و الغاية تبرر تعديل قائمة المواصفات !! "

11 comments:

Mohsen said...

قصة رائعة وما احوجنا حميعا لمناقشة الذات على فترات لنعيدما يسمى تقدير موقف من فحص قائمة المطالب الحياتية والوسائل ونهتم بتقدير ما نقبل و ما هو مرفوض والبدائل قبل ان نلقى نفس المصير الا وهو الاستمتاع بالحياة متأخرا

ღღ فــوضــى الــحــواس ღღ said...

اسعدنى مرورك .. نعم انها مناقشة الذات حتى لا يتاخر ادراكنا كثيراً كثيراً

نورسين said...

انها الفرص حبيبتي التي تمر منا ونعجز عن اقتناصها أو قد نتردد قليلا فنفقد الكثير والكثير ويمر العمر وتبقى دائما السنوات الفواصل بين ما مضى وما هو ات ،، 29 ،39 .... فبقدومها تصطحب معها فزعا من نوع خاص ،، ننظر في المرآة ونرى مالم نكن قد نلحظه من قبل من خطوط خطها الزمن بإقتدار ،، وبمرور تلك السنوات تغلى قائمة الاختيار أو الاقتناء التي كانت ولابد
ونرضى سريعا بعروض قدرية جديدة على امل ان نلحق بعض ما قد فات
عزيزتي فوضى الحواس سعدت كثيرا بمروري لديك وبمدونتك وبسردك الرائع لملاكي الحارس التي احيي فيها ذلك الهادئ هادي على نبله النادر الآن
أطلت عليكي فاسمحي لي بالانصراف
خالص تحياتي

ღღ هـمـوم أنـثـى ღღ said...

نورسين
كم اسعدنى تواجدك و مرورك .. و اسعدنى اكثر الابحار فى عالم احلامك و مدونتك الاكثر من رائعة

تحياتى لك

Abu Salah said...

7elwa awy
bas hazina awy

أريـــ [ السمر ] ــــج said...

Abu Salah

اسعدنى مرورك الكريم على صفحتي .. يمكن حزينة لكن صدقنى بتحصل

حازم شلبى said...

عذراً سيدتى فيبدو ان الكثير قد فاتنى .. رائعة هى تتمة القصة ونبيل هو ملاكك الحارس اتمنى ان يأتى اليوم الذى تستطيعين فيه شكره .. اما عابر السبيل الذى مر على الوطن فلا تظلميه فقد تكون الاوطان فى زماننا هى السبب .. اقتناء رجل عنوان جميل وكأننا نحن الرجال بضاعة تقتنى عموماً شكراً لكل المشترين .. سيدتى يا صاحبة الفوضى دسامة كتاباتك اصابتنا بالشره فاصبحنا نريد المزيد دائماً .. تحياتى و احترامى وشكرى على المرور و السؤال

أريـــ [ السمر ] ــــج said...

حازم شلبى
اسعدني مرورك كثيراً .. فعلا تشعر ان اقتناء كانه شىء بس يمكن انا شعرت فعلا ان نظرتها للشريك انه شىء مش شريك .. اسعدتنى كثيرا كلماتك العطرة و مرورك الرائع
تحياتي لك

إيمان said...

لقد أحببتك من كلماتك القريبة إلى نفسك والتقاطك بمهارة جراح عيوب نراها كثيرا لتبرزيها أمامنا لنعيد كما قال محسن فحص قائمة المطالب الحياتية وإعادة حسابنا ما بين هو مقبول ومرفوض..ننتظر كلماتك الجميلة دائما دمتى بكل خير

أريـــ [ السمر ] ــــج said...

إيمان

أحببك الله الذى احببتني فيه غاليتي

يسعدنى مرورك .. نعم انها تجديد و فحص قائمة مطالبنا كما قال الغالي محسن .. دمتي لي بكل ود و محبة

تحياتي

sayed saad said...

فوضى الحواس صباح الخير
نحن نعيش العمر مرة واحدة وليس مرتان فإن لم نتمكن من السيطرة على بعض من طموحاتنا تركناالمقدمة او الركب وتخلفنا وفي هذة الحالة نتحول من مرحلة الاختيار الى مرحلة قبول الامر الواقع تحت بعض الاعتبارات نبرر بها تنازلاتنا
تحياتي